عبد الله الأنصاري الهروي
96
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
وكلا هذين الوصفين هو من حال أهل البداية ، وهو حال أهل الاعتصام بحبل اللّه عزّ وجلّ . واعتصام الخاصّة بالانقطاع ، وهو صون الإرادة قبضا ، وإسبال الخلق على الخلق بسطا ، ورفض العلائق حزما ، وهو التمسّك بالعروة الوثقى . ( 1 ) قوله : واعتصام الخاصّة بالانقطاع ، الخاصّة هم المتوسّطون في السّلوك . قوله : بالانقطاع ، يعني بانقطاع النّفس عن أغراضها من الوجوه الثلاثة الّتي ذكرها . أحدها : انقطاعها عن غرض الإرادات ، فلا تبقى لها إرادة ، ويشبه ذلك حال أبي يزيد / البسطاميّ « 7 » فيما أخبر به عن نفسه عندما طلب هذا المقام فقال : قيل لي ، يا أبا يزيد ، ما تريد ؟ ، فقلت : أريد ألّا أريد ، وهذا هو صون الإرادة قبضا ، أي يقبضها ويمنعها عمّا تتعلّق به من سوى اللّه عزّ وجلّ من الأغراض ، وهذا هو أحد أوصاف الانقطاع المذكور . الثاني : إسبال الخلق على الخلق بسطا ، أسبل رداءه إذا أرخاه ، وكذلك الستر والبسط هو التوسّع ، وهذه استعارات لحقيقة التصوّف ، فإنّ التصوّف هو حسن الخلق وتزكية النفس بمكارم الأخلاق ، وصاحب هذا المقام
--> ( 7 ) طيفور بن عيسى البسطامي ، أبو يزيد ، ويقال : بايزيد ، نسبة إلى بسطام بين خراسان والعراق ، ووفاته فيها ، زاهد مشهور ، له أخبار كثيرة ، ويعرف أتباعه بالطيفوريّة أو البسطاميّة . من آثاره : نور من كلمات أبي يزيد طيفور ، نبذة في حلّ عقد إشارات أبي يزيد طيفور ، رسالة في أحكام القضاء والقدر ، مسائل الرهبان . قيل : مات سنة 261 ه . ( سزكين مج 1 / ج 4 / ص 126 ) .